إلى نيويورك وبيروت, نقيضيْ انفصامي

برجع بكتب عنك من اول وجديد وكأني عم بكتب لأول مرة, او كأني بهلة ومش فهمانة شي من شي فيكي. فيكي بحس بالغربة وبالألفة بذات الوقت. بحسك صغيرة قد الزنزانة وكبيرة قد الدني بذات الوقت. فيكي بختنق من وسخك وضيقك وبينفتح العالم كله قدامي. فيكي بتضعف لغتي العربية وبتذكر ليش اخترت طوعاً انتمي للعربي. فيكي بحس بركود مجارير تعطلت وبإمكانية ثورة ما صارت وقد لا تكون وبحركة جنونية بتدوخلي راسي. فيكي السطحية والعمق. فيكي شط البحر والافق اللانهائي فشختين من عندي بس ما بينوصل عليها. أنتي شرموطة انغرمت فيها وبعدين رجعت اكتشفت انك العرصة (او الباترونا) اللي عم تشغّلني انا شرموطة عندك. انتي المركز المجوّف والدائرة المفرغة متل دوامة اللي بتشدني للأسفل أكتر وأكتر. بتحسسيني انك رح تجيبيلي آخرتي بس ما بتعطيني أي رغبة اطلع منك. بتقنعني انو ما في عالم موجود برات حدودك. فيكي الرذالة يللي بتتخطى حدود الرذالة لتصير فن وإبداع. وأنا رح كون متل وديع وسركون اللي ما قدرو يوصلوك من نفسك. انتي السكتة القلبية يللي بتخلي قلبي عم ينبض

لما بزقتي علي لأول مرة انزعجت شوي. تاني وتالت مرة انزع ما كتير عطيتها أهمية لأنو حسيت حالي قافرتك انتي وطبعك. بس ضليتي تبزقي بوجهي تا حسيت إنو ما بدك ياني إبقى. وبلشو كل مين حسبتن اصحابي فيكي يخذلوني ويطلعوا ولا نص اصحاب ولا بطيخ فصرت مش طايقتك. بس كل ما صرت مش طايقتك كل ما تعلقت فيكي وكل ما زاد شغفي لجنونك ووساختك. يا الله شو مشتاقة انا لوساختك والرذالة اللي شفتها فيكي حتى لما بتذكر كل المواقف الخطرة يللي انحطيت فيها. بتمنى عن جد يا قوادة لو بتشغليني عندك شرموطة نص دوام بالمناوبة, بفوت لعندك وبشرمط لتقبع معي وافرط وبفل وبس برجع لما بتلهف من جديد ع الشرمطة فيكي. شو انبخعنا جيل ورا جيل لما فكرناكي الشرموطة اللي انغرمنا فيها وانتي يا قوادة يا عرصة عم تشغلينا كلنا عندنا ونحنا مش دريانين. هلا استوعبت وبدي اشتغل عندك بس ع ذوقي مش ع ذوقك انتي. انا ما طلبت منك تتفردي فيي, بس كان ضروري تهينيني؟

Posted in تخبيصات نثرية منظومة | Tagged , , | Leave a comment

أشلاء نص بين أطلال مدينة

بيروت. الكلمة التي كلما سمعتها شعرت بسحر مفعولها يسري داخلي. لا أعرف كيف أنظم افكاري المبعثرة كبيروت المشتتة والمتشظية. ما هذه العلاقة المحبّبة والمدمّرة بهذه المدينة تشبه دوّامة تمتصّنا دون أن تقضي علينا نهائيا؟ بيروت مدينة العدم الخانق. هذه المدينة المجوّفة من قلبها ليحلّ مكانها الفراغ. أين هي بيروت الحرية بجنونها وعشوائيتها التي أحملها في مخيلتي أينما تواجدت؟ أين هي أشلاء الوهم البيروتي هذا الذي يظل يقنعني بأن أعود إليها مرة تلو الأخرى وأجعلها موطني في المشرق العربي. إنها تقنعك بأن تصنع الوهم وثم تبقيه قائماً. وبالتالي فإنها تظل الأمل الذي كان وما زال غير آبه بكل ما مر عليه وسيمرّ, الأمل الذي يبقى رغم غباء الكثير من سكان المدينة والبلد أظل متمسكة ببيروت كمرادفة للثورة والتمرد المستمرين.

قال الشاعر بيروت خيمتنا بيروت نجمتنا. ربما لم يدرك أو يقصد خيمة بالمعنى الحرفي غير أن الوضع المعيشي في بيروت فعلا يؤول الى ما يشبه المخيم. هناك شيء ما شاعري في كل البشاعة والابتذال البيروتيين يغويك لتقتطفه.
تمثل لي بيروت ماذا يعني ان نعيش في زمن ما بعد الأمل. فإني اكتشفت بيروت بعد أن كنت قد فقد يئست من إمكانية العيش في المنطقة. وصادف أن أتى هذا الاكتشاف في زمن تبدو فيه بيروت أنها يئست من نفسها. هل تبدو كل الأزمنة كذلك لمن هو مضطرب ويتوق الى قلب كل شيء رأسًا على عقب؟

إذن, فلأقفْ على أطلالها ولأنقّب عن آثار ما كانت لعلي أهتدي إلى أين رحلت…أطلال ذكريات لم أعشها إلا عبر الكتب
هل بيروت شرموطة أغرمت بها؟ من يقوم بهذا التشبيه قد ينسى أن الشرموطة يحق أن يكون لها قلب, يفرح ويحزن ويتوجع, مهما كان هوائيا. وبيروت في نظري تلك الشرموطة ذات القلب بل القلوب المتعددة الهوى والأمزجة. لا تطلب منها الإخلاص فتلك من قيم المدن الغارقة في مجدها الحضاري المزيف, بل اشكرها لأنها تفسح لك كل المجال لتعيش بالمزاج الذي تهواه أنت.

هل انا أخدع نفسي؟ أقصد هل نبتت بيروت صغيرة في ذاتي؟ تقول فيروز: وقديش قلت بكرا من حبّك بتوب. ولكن يا بيروت نحن دبنا وما تبنا, على قولتها. يقودني هذا التساؤل الى مقارنة المدينة الأخرى في حياتي التي لا أقدر على العيش بمعزل عنها وهي نيويورك. قد يستهزء بي البيروتي على/لهذا التشبيه إذ كيف يمكن مقارنة مدينة مكسرة وبشعة ما زالت تحمل لا يعمل بها أي شيء بدون معاناة وعذاب ب“التفاحة الكبيرة“ مركز العالم؟ غير أن القصد هنا ليس مقارنة بيروت على معيار الخدمات المتوفرة لدى المواطن النيويوركي بل تشابه أجواء معينة ومركزية مزعومة متواجدة لدى المدينتين. فكلتا المدينتان تتبنى مركزية معينة إزاء كل ما يحيط بها وتكاد تكون بلد, ناهيك عن دولة في حد ذاتها. في أحيان كثيرة تشبه العيشة في بيروت وفي نيويورك تشبه المنام, فهناك قدر من العبثية والنقلات السريعة وانفصامات تجاور بعضها بعضا بكل سلاسة وكأننا في حلم.

لبيروت أصداء لنيويورك مع أن المدينتين لا تتشابهان من حيث الجغرافيا والبنيان (أو انعدامه) هما أشبه بعشيقتين لي من الصعب أن أعجبهما مهما حاولت. ألاحقهما فتهجرانني مرة تلو الأخرى. لا أستطيع أن تطيل الابتعاد عنهما والا تتألم ألماً عظيمًا.كلا المدينتان عديمتا المركز ومجوّفتان/مفرغتان من وسطهما. كلا الوسطين باتا عبارة عن خراب استهلاكي متوحش وإن اختلف الشكل والجغرافيا. مزبلة الحمراء المؤمركة ذات الخمس نجوم اولاد ينبشون في الزبالة ونحن تنفترج عليهم محتسين الكابوتشينوهات….

للنص تتمة قد لا تأتي…

Posted in تخبيصات نثرية منظومة | Tagged , | Leave a comment

أشعل الظ…

أشعل الظلام
وأحدّق في المرآة
لعلي ألامس ما وراء القناع
خفت أن ألمح كوابيسي
وأنا يقظة
إنما أجدني غائصة
في بحر اللاضوء الأسود الأملس
يا عالماً تلتفّ به أبصارنا ليغشى أعماقنا
ضعنا أمام المرآة
أطفئ الأنوار
ومكّنا الرؤيا

Aside | Posted on by | Leave a comment

يا ليت الشعر يستطيع أن يأخذني عشيقة
اأعاشرها أغطس وجهي بشَعرها المسترسل أتنفس هواء أبجديته

اثم أغسل أساي بعرق جبينه

Posted in تخبيصات شعرية | Leave a comment

لن أبكي على أطلالك حين ترحلين من الصحراء إلى غابات المدينة تلك


فإنك ظعينة روحي وأوتادك مدفونة  في أعماقي و


فانصبي هودجك على نفسي الجوفاء

سائرة, مرخية زمامه


وأنت تقربينني من جناك المعلّلِ

ولا أحتاج لمخلوق سواه

Posted in تخبيصات نثرية منظومة, تخبيصات شعرية | Tagged , , | Leave a comment

أمعنُ في قتل حرف الحاء الذي يتدفقُ  من حبك المزعوم
فيصاب الباء بالفصام / والباء قد فصمه التشديدُ

تقطّرين الدموعَ في عينيّ
فترفضها أجفاني

تطفئين سيجارتك على لساني
وقوداً لشوقك

وأنا أكتبُ كلمات على جسدك

فتتسربُ من أصابعي

وتأبى الانطباع

Posted in تخبيصات شعرية | Tagged , , , , | Leave a comment

بعض الانطباعات حول الاعتداء الأخير علينا في الحمرا يوم الإثني الماضي

سحاقية سلفية نُعتت باللواط ترفض الابتزاز السياسي باسم المقاومة

لن أضيف إلى الشهادات العدة عما جرى لنا عندما حاولنا التظاهر أمام مقر السفارة السورية تجنباً للتكرار والملل وأيضا تجنباً للإسهام في إنتاج ما سمّته حنة أرندت تفاهة الشر وهو من أخطر ما يمكننا الإسهام فيه رداً على مثل هذه الاعتداءات, بل سأركز على شعوري خلال الحادثة أو بالأخص الخليط الغريب من المشاعر الذي كان يختلج في وعيي.

تكاد تستنفد الأعذار المتبقية لدى من يتبجح بالممانعة, بكل صراحة إذا كان هذا معنى الممانعة تجسيدا فتباً للممانعة فلنسقط هكذا ممانعة ونبني مقاومة جديدة خالية نزيهة من النفاق, النفاق الذي في آن واحد ينادي بتحرير الأرض ويستعبد العقل والروح ويبرر كل وسيلة وحشية من أجل تلك الغاية. وما فائدة السعي إلى تحرير الأرض من دون تحرير الذات؟ إننا نساند قضية فلسطين لنفس الدوافع والمبادئ التي نساند من أجلها قضية الشعب السوري لا نصرة للعرب ولا للمسلمين بل لأننا نؤمن بالإنسان وكرامته, المبدأ الذي يستخف به مأجورو النظام البعثي القمعي في لبنان

ولكن,…يخرسني الرعب قبل أن أبدأ بضغط أول مفتاح على لوحة المفاتيح. ذات الرعب المباغت الذي انتابني عندما انهال علينا شبيحة السفارة السورية والبعث (او البعص, كيفما راقت لك تهجاية اسم الحزب) على خط الحمراء الرئيسي بعد الاعتداء على المظاهرة وأدموا وجه الرفيق نبيل عبده ودفعني إلى الركض بأسرع ما

ما ابتدأ بقدر كبير من الحماس مع قليل من التوتر انتهى بي إلى ”كوكتيل“ غريب من الرعب والغضب والحيرة والإحباط. الرعب النابع عن الخوف من المزيد من الأسى والكلمات النابية. من الجدير بالذكر أن البلطجي البعثي الذي  كان يصورنا هددني بمقولة ”فل من هون يا لوطي“, مظهرا نفس التخبط المنافق لدى النظام السوري الذي تارة ينعت المنتفضين بالسلفيين والجهاديين وتارة بالشذوذ واللواط الذين يريدون زعزعة الأخلاق الأصيلة. كان بودي أن أجيب له بالسؤال, ولماذا تقصد الكلمة هذه شتيمة؟  كان هذا مباشرة بعد أن ضربت على خدي الأيمن, وبعد هذه الجملة تحول جزء من رعبي إلى غضب والسخط من هذا البلطجي الذي يعتقد أن لامكان لذوي الخيارات الجنسية المختلفة في الشارع الذي يتواجد فيه هو وأنه ينوي التأكيد لي على هذه. ربما علي أن أغتبط وأشكره بأنه أختار كلمة أكثر تهذيباً لشتمي من الشتائم المتنوعة المتوفرة في لغتنا (أو برأيه لغته هو) العربية الغنية. لكن اللحظة لم تكن مناسبة لي وله ولنا لخوض نقاش عما اذا تصلح كلمة ”لوطي“ كشتيمة أم لا. كان بإمكانه شتمي شتائم أخرى تتعلق بانتمائي السياسي  أو كوني أجنبية أو حتى بدانة جسمي غير أنه, وهو يلوح لي بيد والكاميرا بيده الأخرى تسجل وجهي لأضابير الحزب وربما المخابرات السورية, اختار لشتمي وتهديدي ما تبدّت له هويتي الجنسية.

لن أتفلسف أكثر كي أحلّل انعدام العقل والوعي لديه بل سأركز على تدوين مشاعري, إذ أخذ خوفي وغضبي يتحول إلى إحباط وحيرة تجاه الموقف كله. يعتريني الإحباط لأني فجأة أشعر أن القوى الظلامية تجتاحنا من كل الجهات وليس من الرجعية الدينية فحسب, فأرى نافذة الأمل المتخيلة تنسدّ أمامي وأحتار إلى أين أتجه, حتى في الحمراء التي لطالما حسبناها حيزاً تابعاً ”لنا“, فإذ بأمثال الحزب القومي السوري يقتحمه متاجراً بعلمانية رخيصة مبتذلة, مفرغة من معانيها وقيمها, علمانية مرتزقة لصالح استبداد أيضا يتاجر بالعلمانية يتسامح ويتساهل مع التدين الرجعي بشرط ألا يتحداه سياسياً. كل هذا لأقول إن الحيرة والإحباط كانا وجهين لعملة واحدة إثر هذه الحادثة فهي من النوع الذي يشعرك أن لا حيز ولا مكان لتنتمي إليه لا من فريق أو مجموعة تساندك في وقت الضيق وإن لم تتفق معها. الإحباط والحيرة اللتان تشعر بهما وقت أن يحيط بك المنافقون والمتاجرون بالقيم, وقت أن تشعر أن لا معنى للكلمات وأن كل شيء يمكن أن يفسر بعكس معناه المعتاد. في طريق مسدود الأفاق, من أين نحفر الأمل؟ وكيف نربيه؟ ربما نحن حقاً سلفيون إذ نؤمن بقيم ومبادئ باتت اليوم ”موضة قديمة“ ولا ترتبط بالربح السريع والقوة المفرطة. إن كانت هذه قيماً سلفية فنعم نحن أيضا سلفيون.

أتذكر الآن أكثر من أي وقت آخر مقولة جورج حبش إن الطريق إلى فلسطين تمرّ عبر العواصم العربية.  أعود وأكرر لو كانت الممانعة هكذا, فلتُسقَ ط إسقاطاً فوريا. نريد تحرير الأرض لتحرير الإنسان وليس بدل استعباده. دمشق تنتظر أهلها, تنتظرنا كلنا لأنها تنفتح على فلسطين.

Posted in Uncategorized | 1 Comment